الفيروز آبادي
182
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
مِنْ رَبِّكَ « 1 » ، وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ « 2 » فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل ، وإلى هارون بوساطة موسى عليه السّلام . وقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ « 3 » فذلك وحى إليهم بوساطة اللّوح والقلم فيما قيل . وقوله : وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها « 4 » فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليه محذوف ذكره « 5 » كأنّه قال : أوحى إلى الملائكة ، لأنّ أهل السّماء هم الملائكة ، ويكون كقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ « 3 » ، وإن كان الموحى إليه هي السّماوات فذلك تسخير عند من يجعل السّماء غير حىّ ، ونطق عند من يجعله حيّا . وقوله : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها « 6 » قريب من الأوّل . وقوله : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ « 7 » فحثّ له على التثبت في السّماع ، وعلى ترك الاستعجال في تلقّيه وتلقّنه .
--> ( 1 ) الآية 106 سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 87 سورة يونس . ( 3 ) الآية 12 سورة الأنفال . ( 4 ) الآية 12 سورة فصلت . ( 5 ) في ا : فذكر الموحى إليه محذوف وما أثبت عن المفردات . ( 6 ) الآية 5 سورة الزلزلة . ( 7 ) الآية 114 سورة طه .